محمد كامل حسين

269

الموجز في تاريخ الطب والصيدلة عند العرب

الأشوريون واحتلت بابل ونينوى مركز الحضارة في سنة 2000 قبل الميلاد . ولكن معلوماتنا عن الصيدلة والطب لهذه الشعوب القديمة غير مستكملة ، إذ أن حضاراتهم قد اندثرت ولم يصل إلى علمنا منها إلا القليل وهو مستمد من الوثائق التي اكتشفت في أواخر القرن الماضي وكانت نصوصها منقوشة على قوالب من الطين المحروق كثير منها وجد مكسورا - ومكتوبة بحروف مسمارية ( الخط المسمارى ) . ولقد كان الطب عندهم - في أول الأمر - مبنيا على السحر ، يقوم به طبقة من الكهنة ، هم كهنة أطباء صيادلة ، ولكن أخذت شخصية الطبيب الصيدلي تتميز تدريجيا عن شخصية الكاهن « 1 » ، فنجد في « قانون حمورابي » « 2 » - الذي وجد منقوشا على أسطوانة كبيرة من حجر الديوريت ، واكتشف عام 1902 في مدينة سوس - بالإضافة إلى ما فيه من الجوانب الاجتماعية والتجارية والصناعية ، ذكر ما يخص الأطباء والرسوم التي يجب أن تدفع لهم والغرامات التي يجب أن يدفعوها في حالة وفاة المريض نتيجة سوء علاجهم . وكان لهم إله للطب يسمونه نينازو Ninazu وكان ابنه نينجيشزيدا Ningischzida رسولا للإله ، وكان يرمز لهما بعصا يلتف حولها ثعبانان ، وما زالت هذه رمزا للطب والصيدلة في عهدنا الحديث كما كان الثعبان مقدسا عند البابليين والأشوريين . وكانوا يعتقدون أن المرض هو عقاب إلهي وأن الشفاء منه تنقية من الذنوب والآثام . ومن بين الوثائق التي اكتشفت عدد كبير من ألواح خاصة بالطب والمداواة وهي تشمل ثلاثة أنواع من البيانات تختص : 1 - بقوائم الأعشاب الطبية .

--> ( 1 ) وكان هناك طبقة تقوم بتحضير الأدوية والمجملات يسمونهم باسيسو Pasisu ولكن ليس هناك ما يثبت متى وجدت هذه الطبقة ولا ما كانت عليه علاقاتهم بالأطباء . ( 2 ) كان حمورابي ملكا حكم بابل حوالي عام 1100 ق . م . واشتهر بعدله واهتمامه بشؤون شعبه ويقال إن تجارة الأدوية والعقاقير في سابور كانت في عهده محصورة في شوارع معينة .